أبو علي سينا
180
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
عنه - إنما يقع في زمان كالحركة - فإن عنوا بأن المباينة طرف زمان المباينة - فليس يمتنع أن يكون ذلك الآن هو بعينه آن الوصول - لأنه طرف للحركة عن ذلك الحد - وطرف الحركة يجوز أن يكون شيئا ليس فيه حركة - وإن عنوا به آنا يصدق فيه الحكم على المتحرك - بأنه مباين فهو آن مغاير لذلك الآن - ويكون بين الآنين زمان - ولكن لا يكون المتحرك المذكور ساكنا في ذلك الزمان - بل يكون قاطعا مسافة يقع بين الحد المذكور - وبين الموضع المباين لذلك الحد -
--> وحينئذ يكون التعرض له ولوجوده في آن الوصول مستدركا في الاستدلال إذ يكفى أن يقال : الحركة الواصلة إلى حد يكون وصولها إلى ذلك الحد آنى وزوال الوصول عنه في آن آخر . واما آن الوصول عن القوة فلا دخل له في الدلالة . ثم إن الشارح قرر الحجة بميلين كما صرح الشيخ في الشفاء والنجاة . وتقريرها : ان الحركة الموصلة إلى حد انما يصدر عن علة موجودة وتلك العلة لها اعتباران : أحدهما : كونها مزيلة للمتحرك عن حد ما مقربة له إلى الحد الذي يتوجه الاخر . وليس بهذا الاعتبار ميلا إذ لا معنى للميل والميلان الا الانصراف عن حد والتوجه إلى آخر . وثانيهما : كونها موصلة إلى الحد الذي يتوجه اليه . ومن البين المكشوف أن معنى الاتصال إلى الحد غير التقريب . وبهذا الاعتبار يسمى ميلا وان كان الموضوع واحدا . فتلك العلة موجودة بهذا الاعتبار في آن الوصول لأنه علة الوصول . والعلة باقية مع بقاء المعلول . فإذا انصرف عن ذلك الحد فلا بد من وجود ميل آخر لان حركة الذهاب وحركة الرجوع مختلفتان ويستحيل حصول الحركتين المختلفتين عن ميل واحد . وهذا الميل يوجد في آن آخر وإلا لزم اجتماع ميلين مختلفين في آن واحد . وانه محال . وبينهما زمان السكون لانتفاء الميل لأنه لو وجد لكان اما مقربا إلى ذلك الحد فلا يكون وأصلا اليه وقد فرضنا الوصول اليه . هذا خلف . واما أن يكون مبعدا عنه فيكون زائل الوصول وهو بعد لم يزل وصوله . فتعين أنه لا ميل له فلا حركة . والنظر في هذا التوجيه من وجوه : أحدها : أن في قوله : الحركة الموصلة انما تصدر عن علة . مساهلة لان الميل آلة للطبيعة كما تقرر . فكيف صار مصدرا للحركة . وقال : الحركة الموصلة انما توجد بسبب علة موجودة ولتلك العلة اعتباران . لتخلص عن الاشكال . ثانيها : أنه يكفى في الاستدلال أن يقال : وصول الجسم المتحرك إلى حد انما هو بسبب الميل المتحرك .